ابن ميثم البحراني
233
شرح نهج البلاغة
لصغر حجمه أو لطافة قوامه كالهواء ، وظهوره تعالى وبطونه منزّه من هاتين الكيفيّتين ، وقد شرحنا هذين الوصفين غير مرّة . البحث الثالث عشر : كونه بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها . إلى قوله : إليه . ذكر في بينونته تعالى من مخلوقاته ما ينبغي له من الصفات ، وفي بينونتها منه ما ينبغي لها فالَّذي ينبغي له كونه قاهرا لها غالبا عليها ومستوليا ، وكونه قادرا على إيجادها وإعدامها ، والَّذي ينبغي لها كونها خاضعة في ذلّ الإمكان والحاجة لعزّته وقهره وراجعة في وجودها وكمالاتها إلى وجوده ، وبذلك حصل التباين بينها وبينه . البحث الرابع عشر : تنزيهه عن الصفات الزائدة بالقياس الَّذي ذكره بقوله : من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، وقد مرّ هذا القياس بعينه في الخطبة الأولى بأتمّ تقرير وأبلغ تحقيق غير أنّه قال هناك : ومن أشار إليه فقد حدّه ، وقال هاهنا : ومن وصفه فقد حدّه لكن المراد بوصفه هنا هو إشارة الوهم إليه واستثباته بكيفيّات وصفات فيكون معنى العبارتين واحد . وقوله : ومن عدّه فقد أبطل أزله . لمّا كان عدّه عبارة عن جعله مبدءا لكثرة معدودة أو عن كونه ذا أجزاء معدوت ، وكان ذلك من لواحق الممكنات والمحدثات الغير المستحقّة للأزليّة بالذات لا جرم كان من عدّه بأحد الاعتبارين مبطلا أزله الَّذي يستحقّه لذاته . البحث الخامس عشر : تنزيهه أن يسأل عنه بكيف لأنّها سؤال عن الكيفيّة والصفة وهو معنى قوله : قد استوصفه ، وقد بيّنا تنزيهه تعالى عن الكيفيّات والصفات . البحث السادس عشر : تنزيهه عن السؤال عنه بأين وذلك لأنّها سؤال عن الحيّز والجهة اللَّذين هما من لواحق الأجسام ، وقد بيّنا تنزيهه تعالى عن الجسميّة وما ينبغي لها فليس هو سبحانه في مكان وهو في كلّ مكان بعلمه وإحاطته . البحث السابع عشر : كونه تعالى عالما . إذ لا معلوم . إلى قوله : مقدور .